محمد جواد مغنية
298
في ظلال الصحيفة السجادية
وطغت ( ولم أقم ما فيه مصلحتها ) أبدا حتّى الأنبياء لا يكبحون النّفس الجامحة إلا بحبل من اللّه ( تجهّموني ) : استقبلوني بوجه عابس ، وقول غليظ ( نكدا ) : عسرا ( ومنّوا ) : شمخوا عليّ ، وتطاولوا بإحسانهم ( فبفضلك أللّهمّ فأغنني ) الغنى بفضله تعالى ، والإنتعاش بعظمته ، والبسط بسعته ، كلّ أولاء ألفاظ مترادفة ، معناها تيسير السّبل إلى الاكتفاء الذّاتي . وبعد ، فإنّ هذا الجزء من الدّعاء واضح ، وتقدّم ، وخلاصته الرّغبة إلى اللّه أن يمهد السّبيل لمعيشة هادئة ، وادعة لا فضل فيها لأحد إلا اللّه الّذي يسّر ، وسهل . وفيه إشارة إلى أنّ الفقر رذيلة تفسد الحياة ، ووسيلة إلى الجرائم ، والمآثم . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وخلّصني من الحسد ، واحصرني عن الذّنوب ، وورّعني عن المحارم ، ولا تجرّئني على المعاصي ، واجعل هواي عندك ، ورضاي فيما يرد عليّ منك ، وبارك لي فيما رزقتني ، وفيما خوّلتني ، وفيما أنعمت به عليّ ، واجعلني في كلّ حالاتي محفوظا مكلوءا مستورا ممنوعا معاذا مجارا . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واقض عنّي كلّما ألزمتنيه ، وفرضته عليّ لك . . . في وجه من وجوه طاعتك ، أو لخلق من خلقك ، وإن ضعف عن ذلك بدني ، ووهنت عنه قوّتي ، ولم تنله مقدرتي ، ولم يسعه مالي ، ولا ذات يدي ، ذكرته أو نسيته هو يا ربّ ممّا قد أحصيته عليّ ، وأغفلته أنا من نفسي ، فأدّه عنّي من جزيل عطيّتك ، وكثير ما عندك ، فإنّك واسع كريم حتّى لا يبقى عليّ شئ منه تريد أن تقاصّني به من حسناتي ، أو تضاعف به من سيّئاتي يوم ألقاك يا ربّ .